أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

211

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

جعل ( أَنْتَ ) مبتدأ و ( الرَّقِيبَ ) الخبر والجملة خبر ( كان ) ، ومثله قول قيس بن ذريح « 1 » : تبكي على لبنى وأنت تركتها * وكنت عليها بالملا أنت أقدر فإن تكن الدّنيا بلبنى تغيّرت * فللدّهر والدّنيا بطون وأظهر ولا يدخل الفصل إلا بين معرفتين ، أو بين معرفة ونكرة تقارب المعرفة ، نحو : كنت أنت القائم ، وكنت أنت خيرا منه « 2 » . من سورة الأنعام قوله تعالى : وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ [ الأنعام : 3 ] . يسأل عن العامل في الظّرف من قوله : فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ ؟ . وفي هذا جوابان : أحدهما : أن ( في ) متعلقة بما دلّ عليه اسم اللّه عزّ وجلّ ؛ لأنّه وقع موقع ( المدبر ) كأنّه قال : وهو المدبّر في السّموات وفي الأرض « 3 » . والجواب الثاني : أن تكون فِي متعلقة بمحذوف ، كأنّه قال : وهو اللّه مدبّر في السّموات وفي الأرض « 4 » . وقوله : فِي الْأَرْضِ معطوف على فِي السَّماواتِ . ويجوز فيه وجه آخر وهو أن يكون المعنى : وهو اللّه ملكه في السّموات ، وفي الأرض يعلم سرّكم وجهركم ، أي : ويعلم سرّكم وجهركم في الأرض ، ولا يجوز أن يتعلّق بالاستقرار ؛ لأن ذلك يؤدي إلى احتواء الأمكنة عليه واللّه تعالى لا تحتويه الأمكنة ولا الأزمنة « 5 » .

--> ( 1 ) من بني كنانة ، وهو أحد عشاق العرب المشهورين . الشعر والشعراء : 422 . استشهد بالبيت الأول سيبويه في الكتاب : 1 / 395 ، والمبرد في المقتضب : 4 / 150 ، وينظر البيتان في الأغاني : 9 / 217 ، وأمالي القالي : 2 / 317 باختلاف الرواية . ( 2 ) ينظر شرح الرضي على الكافية : 2 / 459 . ( 3 ) ينظر معاني القرآن وإعرابه : 2 / 184 ، والبيان : 3 / 313 ، والمجيد : ( تحقيق : إبراهيم ) : 4 . ( 4 ) ينظر إعراب القرآن للنحاس : 1 / 536 ، وكشف المشكلات : 1 / 424 ، ومجمع البيان : 4 / 9 . ( 5 ) ينظر جامع البيان : 7 / 198 ، ومعاني القرآن وإعرابه : 2 / 184 ، وزاد المسير : 3 / 5 .